recent
أخبار ساخنة

رشيد نيني يكتب : من مقاصد الإسلام التخلص من نظرية الفوضى التي يعيشها العالم

 أصبحنا دون رغبتنا، ونحن نتابع يوميات الحرب في أوكرانيا، خبراء في مجال التسلح.


 صرنا نعرف أسماء الطائرات المقاتلة ونعرف الفروقات الدقيقة بينها، تلك التي تحلق على علو مرتفع وتلك التي تحلق على علو منخفض، تلك المسيرة عن بعد والأخرى التي يقودها ربان. صرنا نعرف ماركات الصواريخ المحمولة على الأكتاف، الستينغر الأمريكي الذي يتعقب الطائرات حراريا، وصواريخ جافلين الأمريكية المضادة للمدرعات، وصواريخ AT4 السويدية قاهرة الدبابات. 

صارت لدينا ثقافة حربية بسبب كل ما نسمعه ونشاهده يوميا على لسان محللين لم يغادروا يوما بلاطوهات برامجهم. 

والحقيقة أن هذه الحرب تحولت إلى ما يشبه معرضا دوليا للأسلحة، فكل دولة تبعث للأوكرانيين بالأسلحة التي تصنعها قبل أن يتكلف المحللون الذين ينافسون وكلاء المبيعات على شرح منافع ومحاسن هذه الأسلحة في بلاطوهات البرامج التلفزيونية. 

ولم تعد أوكرانيا فقط سوقا لعرض آخر أنواع الأسلحة الفتاكة التي تنتجها شركات السلاح بل صارت أيضا معرضا لأسماء شركات المرتزقة الذين يخوضون الحروب بالوكالة، هؤلاء القتلة المحترفون الذين يشتغلون لصالح شركات تسمي نفسها زورا وبهتانا شركات أمن، فيما هي شركات سفاكي دماء. 

الأمر واضح إذن، الحكاية كلها تجارة في تجارة، وهي ليست تجارة عادية بل تجارة تحرك أقوى البورصات العالمية وتتحكم في انتعاش أو ركود اقتصادات الدول الكبرى، مثلما تتحكم في صعود المستشارين إلى الكونغريس والرؤساء إلى البيت الأبيض في أمريكا، وتتحكم في الإعلام والسياسة كما هو الحال في فرنسا مع داسو صاحب مجموعة «لوفيغارو» الإعلامية وصانع طائرات «الرافال» التي قصفت بالأمس القريب العقيد القذافي وقصفت سوريا بعد ذلك.

وعندما نتأمل لماذا تحارب القوى العظمى الإسلام فليس لأن الأذان يزعجها أو لأن الحجاب يضايقها أو لأن تجنب المسلمين لأكل لحم الخنزير يثير امتعاضها، بل إنها تحارب الإسلام لأن مقاصده العميقة هي الرحمة والحلم والمودة والتي تصب جميعها في هدف واحد هو السلام، وهي مقاصد تقع على الطرف النقيض لمقاصد ما يعتبره الغرب حضارة وحداثة وتقدما، والتي تقوم على الاحتراب والتقاتل والبغي واستعباد الشعوب وتفقيرها ونهب خيراتها تحت غطاء شعارات تتغير حسب الهدف.

إن فهم مقاصد الشريعة الإسلامية على حقيقتها وتطبيقها يعني ببساطة نهاية الحروب والمجاعات والفقر والتلوث، أي بعبارة واحدة نهاية الفساد العالمي.

فالإسلام يعلمنا احترام الإنسان وتكريمه والرأفة بالحيوان ورعاية وحفظ النبات والشجر والزرع. الإسلام يعلم طهارة البدن والمكان، طهارتين ضروريتين لحفظ الجسد من الأمراض والمجال من التلوث الذي لأجله تعقد اليوم القمم العالمية للبحث له عن مشاكل حتى لا ينقرض الإنسان بسبب المجاعة.

والإسلام يعلم الاعتدال في الأكل كما في كل شيء، فليس الأكل ما هلك البشرية وتسبب لها في الأمراض والعلل، بل الإسراف في الأكل هو السبب، فالله تعالى لم يقل لنا لا تأكلوا ولا تشربوا بل قال «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين».

والإسلام يعلمنا في السنة أننا قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع، في الوقت الذي تعلم فيه حضارة الغرب الإفراط في الأكل والاستهلاك بدون مناسبة لكل ما يصنعونه من طعام مسرطن، لكي تحصل شركات الأدوية في النهاية على مرضى زبائن لديها مدى الحياة يعانون من أمراض مزمنة.

والإسراف هو ما يدفع بالدول الغنية إلى رمي 400 مليار دولار سنويا من الأغذية إلى القمامة بينما يتضور 800 مليون إنسان من الجوع عبر العالم.

ببساطة لو تم شرح مقاصد الإسلام لسكان هذا الكوكب، عوض ترك الجهلاء يلخصون لهم الإسلام في قطع الرؤوس وسبي النساء وتدمير الآثار، ليسهل بعد ذلك نهبها وبيعها لسماسرة المتاحف العالمية بملايين الدولارات، لدخل الناس في الإسلام أفواجا.

لكن قوى الشر والظلام المتحكمة في مصير مليارات النسمات عبر العالم يعرفون أن مشاريعهم الخبيثة المبنية على زرع الفتن والحروب لترويج بضاعتهم القاتلة، ستنتهي في اليوم الذي يفهم فيه العالم أن الإسلام دين رحمة وليس دين عنف وقتل، كما أنه دين عزة وكرامة وانتصار للحق عندما يقتضي الأمر الدفاع عن النفس والعرض والوطن.

وأمام مثل هذا الدين العظيم الذي يطمح لتعميم الرحمة على العالمين تضع الشركات العالمية الكبرى مصالحها دائما فوق كل اعتبار. وسواء كانت شركات لإنتاج الأدوية المقاومة للفيروسات المعدية أو شركات لصناعة السلاح، فإن المعركة الحقيقية لا تدور في المختبرات الطبية وإنما تدور دائما على شاشات البورصات العالمية.

والشيء نفسه ينطبق على الشركات الكبرى المتخصصة في صناعة الأسلحة، فبدون حروب تصاب أسهم هذه الشركات بهبوط حاد في البورصات، وتصبح مهددة بالإفلاس، ولذلك تصبح الحروب قضية حياة أو موت.

إنها حضارة مبنية على الابتزاز والسطو والبغي، عكس الإسلام الذي يدعو إلى الرحمة وإعطاء كل ذي حق حقه وعدم بخس الناس أشياءهم.

لهذا يخشون الإسلام ويحاربونه، لأنه دين عظيم ولأنه دين الحق، «والله متم نوره ولو كره الكافرون».


رشيد نيني

google-playkhamsatmostaqltradent