recent
أخبار ساخنة

أحمد درداري : حادث طنجة وأزمة مراقبة تطبيق القوانين

وصف الدكتور أحمد درداري ؛ أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان التابعة لجامعة عبد المالك السعدي حادث طنجة؛ يعتبر أزمة مراقبة في تطبيق القوانين؛ وقد فصل كثيرا في شرح تفاصيل هذا الطرح.


حيث إبتدأ حديثه قائلا : لا يدعو حادث طنجة للقلق الى درجة البحث عن ضحايا واستعمالهم دروع لمواجهة انحسار  تطبيق القانون في البلاد ، بل ان اغلب المواطنين لا يفضلون اتباع المساطر القانونية سواء مسؤولين او مرتفقين او مراقبين، وحادث طنجة الذي أبان عن  وجود عمل بعيد عن الشروط الصحية والقانونية والإنسانية لهو دليل على وجود مسكوت عنه في حياتنا وتطويقه بالتعتيم لدرجة ان الذين يعانون لا  حل لمشاكلهم ماعدا اذا كانت اليد طويلة او ان المشكل وصل درجة التداول حتى اصبح قضية رأي عام ، ورغم ذلك سرعان ما تقف المساطر في كثير من الامور  مثل ما يقع للتحكم بالسرعة عندما تكون هناك علامات تشوير ومراقبة بالرادار على الطرقات التي تتطلب السير بالسرعة  التي لا تحتاج الى مراقبة .


وأكمل شرحه معتبرا " أن أزمة المراقبة التي نفتقدها ترتبط بفقداننا  لقيم الانتماء للوطن وازمة الضمير  وطغيان الهاجس المادي  على سلوكات وتصرفات الأغلبية الساحقة للمواطنين واغلب المسؤولين ، وهو ما ادى إلى فساد علاقة المواطن بالادارة وكل المرافق العمومية وتم تحويل الدولة الى متهم و الإبقاء عليها كطرف متحمل لكل المشاكل بالإضافة الى  عدم تمكينها من الضرائب وهو ما ادى باغلب المسؤولين بمن  فيهم  المكلفين بالتحصيل الضريبي  ان يهملوا واجباتهم خوفا على مناصبهم وخوفا من رؤسائهم ، وكأن هناك عقد اجتماعي   ذي المضمون الفاسد".


وقد أضاف في معرض حديثه عن إستثناء مهم " بالرغم أن حادث طنجة مميت وأن المسؤولية مشتركة بين جميع أطراف العقد الاجتماعي الفاسد المضمون  فلا يمكن خلق ضحايا جدد  بدعوى ضرورة تحديد المسؤوليات عن الحادث، بل ان المشكل في العقد نفسه الذي ينتمي اليه الجميع سواء  المواطن لما له من حقوق وعليه من  واجبات او  الدولة   بما لها من حقوق وعليها من واجبات ، حتى اذا  أراد المواطن ان يخالف القانون وجد المسؤول متصديا له واذا أراد أي مسؤول ان يخالف القانون وجد المواطن متشبعا بالقانون" .


كما ركز على ضرورة ملحة وهي  أن البلاد تحتاج  الى تغيير طريقة التدبير واختيار نخبة  كفأة للحكم ، فتكون  وفية للوطن ولا تسمح لنفسها بالمخالفة للقوانين، عفيفة راقية ومتفانية، وان يتم  إعمال  مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل قبلي،  اما في حالة وجود خرق فلا يمكن للمجلس الأعلى للحسابات ان يحل المشكل  ما دام اختصاصه يقتصر فقط على إعداد التقرير السنوي  وتسليم نسخة منه لجلالة الملك، بل يجب إعمال ايضا المتابعة القضائية للتخلص من المفسدين وإعادة  الهيبة لدولة الحق والقانون ، فبالأحرى ان تكون في البلاد عصابات  قضائية مرتبطة بلوبيات وتعمل على مصادرة حقوق المواطنين نهارا جهارًا كحقوق العمال وغيرها، بالرغم من وجود نزهاء.


وختم أحمد درداري حديثه قائلا : فالمغرب اليوم وبالنظر الى ما حققه من مكاسب وما راكمه من تقدم  لا يمكن السماح بالعودة الى الوراء او الانتقاص من المكاسب،  بل يجب إعمال  الصيغ الردعية قياسًا على دول تعطي المثال في مراقبة الأنشطة الاقتصادية وتساعد المواطنين على الخروج من الأزمات بشتى أنواعها، وهذا ليس أمرًا صعبًا لكن ما دامت الزيارات الملكية تخيف المسؤولين وترعبهم و غياب جلالة الملك يجعلهم  يتهاونون  ويتكاسلون فان هذا الامر يفسر بوجود نوع من التآمر  الضمني على تنمية البلاد والضحك على الملك والشعب كل من مكان تواجده،  فالقانون يوفر  جميع الشروط التي تدعو اليها الحياة الكريمة ولكن المواطن والمسؤول هما المتواطئين على خرقه، ولتغيير  هذا الواقع يجب استبدال القانون و العقليات من   جهة وتغيير طريقة  تديير الاختصاصات   والمسؤوليات  بشكل جذري  واحداث ثورة في اطارات الوظائف  والحقوق والواجبات المرتبطة بها وكذلك المفاهيم  المرتبطة بها وقواعد تصريف  المسؤوليات  وعلى سبيل المثال فان حالة الطوارئ الصحية التي يعيشها العالم تفرض إسناد  قطاع التعليم  لوزارة الداخلية والصحة يجب إسنادها للجيش والقضاء يجب ان يتتبعه ملك البلاد شخصيا وبشكل مستمر  وان يحدث جلالته مؤسسة تحت إشرافه لتلقي شكايات المواطنين وحل مشاكلهم بشكل مباشر، فإذا تعافى الشعب من الأمية وتعافى من المرض وتعافى من الظلم  تحقق النموذج التنموي وأصبحنا ارقى شعب بين الشعوب  وارقى دولة بين الدول .  

فليس هناك شيء مستحيل فقط يجب ان يعي الجميع بأهمية العلم والأخلاق والعمل كقواعد جوهرية في جميع السياسات العمومية .

author-img
إسماعيل برهون

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  • Unknown photo
    Unknown9 فبراير 2021 في 5:01 ص

    تحية لطاقم الصحيفة على الأخبار الحصرية التي تقدمها بشكل إخترافي

    حذف التعليق
    • إسماعيل برهون  photo
      إسماعيل برهون 10 فبراير 2021 في 4:45 م

      شكرآ جزيلا لمتابعتكم المستمرة؛ كما يمكنكم الاشتراك عبر البريد الإلكتروني ليصلكم كل جديد.

      حذف التعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent