recent
أخبار ساخنة

الذكرى الثلاثين لتحرير الكويت وموقف المملكة المغربية من الأزمة التاريخية


كتب خالد مكاوي - الكويت

إحتفلت دولة الكويت الشقيقة هذه الأيام بالذكرى 30 لتحريرها من الإحتلال والغزو العراقي البعثي الغاشم لها في 26 فبراير 1991م، وكذلك الذكرى 60 لنيلها الإستقلال الكامل بإعلان إنهاء معاهدة الحماية البريطانية مع "إمارة الكويت" والتي بدأت عام 1899م في عهد المغفور له حاكم الكويت أنذاك سمو الشيخ المؤسس/ "مبارك الصباح الكبير" الذي لقب "بأسد الجزيرة"، وإنتهت رسميا في 19 يونيو 1961م، لتستبدل تلك المعاهدة بإتفاقية تعاون وصداقة بين المملكة المتحدة ودولة الكويت، وذلك في عهد المغفور له صاحب السمو الأمير الشيخ/ "عبدالله السالم الصباح"، وتعلن بذلك قيام "دولة الكويت المستقلة ذات السيادة" وتستبدل من "إمارة الكويت" إلى دولة، وتحدد بذلك هوية الاستقلال بعلمها الجديد أنذاك والمعروف حتى يومنا هذا، وتعتمد الدينار الكويتي عملة وطنية رسمية للبلاد بدلا من الروبية الهندية التي كانت سائدة قبيل الإستقلال، وإعتماد دستور وطني، وتأسيس مجلس للأمة "برلمان ديمواقراطي فريد. 

وإنضمت الكويت بعد ذلك الى كل من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية عام 1963م لحقتها ببقية المنظمات الدولية الفاعلة بشكل متواتر، وأسست الصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية العربية، وصندوق الأجيال القادمة، كأول بلد عربي يقدم على هذا الفكر الاقتصادي الرائد المستشرف للمستقبل والذي حذا بحذوها لاحقا زملاءها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مستلهمين التجربة الكويتية، وتبادلت دولة الكويت الإعتراف والعلاقات الدبلوماسية بشخصيتها وكيانها الإعتباري المستقل الوليد فيما بينها وبين الدول الصديقة القريبة والبعيدة، وكذلك أشقاءها العرب وبالأخص جيرانها بما فيهم جمهورية العراق، والمملكة العربية السعودية بشكل رسمي في ذات السنة، وتم تحديد الحدود فيما بينهم بموجب خطابات تبادل الإعتراف، والتي باتت الكويت بموجبها دولة ناشئة وعضو عربي مساهم بشكل فعال مع أشقاءه العرب حيث بدأت عهدا جديدا من مسيرة النهضة والبناء، وعلى خطى واثقة وثابتة لا تخلو من التحديات، وذلك كأولى دول ساحل الخليج العربي الديموقراطية حيث كانت ولاتزال واحة أمن وأمان ومنارة للثقافة والفكر العربي منذ بزوغ فجر إستقلالها، وكانت تحيي الكويت يوم الإستقلال في نفس التاريخ من كل عام أي في 19 يونيو، وفي 18 مايو 1964م صدر مرسوم أميري جرى بموجبه دمج عيد الاستقلال بعيد جلوس صاحب السمو الأمير/ عبد الله السالم الصباح الموافق يوم 25 فبراير من كل عام بداية من عام 1965م.


( الذكرى ال30 لتحرير دولة الكويت) :

فاجأ نظام جمهورية العراق البعثي بقيادة الرئيس الأسبق/ صدام حسين العالم بأسره عندما إجتاحت جحافل قواته الغاشمة دولة الكويت الشقيقة الصغيرة المستقلة ذات السيادة والجارة له في 2 أغسطس من عام 1990م، في أبشع عدوان عرفته الأمة العربية في تاريخها الحديث، مما أدى الى تشريد آلاف الاسر الكويتية والعربية، وإغتصاب السلطة الشرعية فيها وإعلان إبتلاعها وضمها خلال أيام بمسرحية هزلية، أصدر مجلس الأمن الدولي على إثرها قرارا ببطلانه وعدم الإعتراف به، وحيث مكث إحتلال صدام للكويت مدة 7 سبعة شهور كاملة محدثا إنقساما وشرخا عربيا كشفت عورته الازمة، وكذلك صدمة ودمارا نفسيا وإقتصاديا وبيئيا كارثيا إمتد أثره لسنين بعد زوال هذا الإحتلال، ورغم كل المناشدات العربية والدولية، والدعوات له بالتنديد والرفض للغزو واستخدام القوة، ومطالبته بالإنسحاب الفوري دون قيد أو شرط، والتي لم تلقى أي إستجابة أو إحترام، ظل الرئيس العراقي على عناده يماطل ويسوف ويكابر، حتى تم تشكيل قوة تحالف دولي بقيادة المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة لطرده وذلك بتفويض من الأمم المتحدة.

وقد صدر قرار مجلس الأمن الأول بإدانة الغزو العراقي على دولة الكويت رقم 660 ومطالبته بالإنسحاب الفوري الى خطوط الأول من أغسطس 1990م دون قيد أو شرط، لحقه قرار رقم 661 الذي فرض عقوبات وحظر إقتصادي ومنع للتجارة معه، وتوالت القرارات الدولية والتشديد إلى أن صدر القرار رقم (678) الذي تفوض بموجبه الأمم المتحدة جميع الدول بإتخاذ ما يلزم لإخراج وطرد العراق بإستخدام القوة وإعطاءه مهلة حتى 15 يناير 1991م لتنفيذ جميع قرارات مجلس الامن ذات الصلة بعدوانه على دولة الكويت والانسحاب الفوري دون شروط، ولم يمتثل العراق للقرار مع الاسف، فبدأت الحرب ضده جويا في 17 يناير من العام المذكور آنفا، وحتى أعلن يوم 21 فبراير بقبول الإنسحاب ولكنه كان مشروطا بمدة في مخالفة لقرارات مجلس الأمن، 

وكان حينها التحالف الدولي قد أعلن بأن مهلته إنتهت، وقد تأخر حيث رفض الإنسحاب سلما، فأعلن البدء عن المرحلة الثانية من الحرب وهي البرية يوم 23 فبراير 1991م، التي حررت الكويت خلال أقل من أربعة أيام حيث قاد العملية التي سميت ( بعاصفة الصحراء) قائد العمليات المشتركة الأمريكي الراحل الفذ / "نورمان تشوارزكوف" ومعه الأمير السعودي/ "خالد بن سلطان"، فتم الانتصار والتحرير في يوم 26 فبراير 1991م، وكان إنتصارا ساحقا  للحلفاء في هذه الحرب وغير تقليدية غيرت معها أسس الشرق، التي أسماها صدام حسين ( أم المعارك) والتي فشلت وباتت ( أم الهزائم) والثمن كان على العراق باهظا.


( مآساة وعاصفة هبت فغيرت القواعد بالمشرق).

هزت مآساة غزو وإحتلال الكويت  كل القواعد في الشرق الأوسط، وما كان العرب يؤمنون به من عرى وثيقة جمعت بينهم، وبات القومية العربية التي دمرها صدام مجرد دعاية كشف عورتها هذه الازمة وفرغتها من محتواها، وفضحت حجم الشرخ والتباين في المواقف العربية التي كانت عاجزة عن إتخاذ موقف مشرف وشجاع تبعا لمصالح وأولويات كل دولة، فقد خذل صدام أشقاءه العرب ولم يلتزم بالتطمينات التي أرسلها عبرهم للكويت وكذلك السعودية، فبين أنه رئيس غير جدير بالثقة يبيت ويغدر وبتالي هو ساقط المروءة، حيث أنه إختلق أزمة مع جيرانه وتبنى موقفا وصعد فلم يكن يريد حلا، بل لديه أوهام وأطماع بعد خروجه ب بقوة عسكرية إغتر بها.

وخزينة خاوية جعلته أرعن ملح بالطلب بالتودد والشعارات تارة بكونه حامي البوابة الشرقية، وبالتهديد المبطن والإبتزاز تارة أخرى، فكانت كل مشكلته تصدير للازمة الإقتصادية الداخلية والاعباء التي تكبدها بسوء تدبيره وإدارته للعراق الذي افلسها بشطحاته ومغامراته وحروبه ومواجهاته العبثية والتي بالطبع جيراته ليس مسؤولين عنها.

وعليه بنفس الوقت يستغل أزمته المفتعله لكي يغير الخارطة السياسية للمنطقة متسترا خلف أوهام الشعارات والوحدة العربية لتحقيق مآربه، وذلك عبر إستخدام القوة كحال العصور الغابرة، ليطوع في ظنه خائب مقدرات جيرانه بيده ويستولي على خمس منابع الطاقة بالعالم كخطوة أولى، متحديا المواثيق والنظام الدولي. 


( موقف المملكة المغربية المشرف منذ بدأ الازمة وما بعد إنقضاءها)

ألقى جلالة الملك الحسن الثاني الراحل خطابا كمبادرة لأول زعيم عربي يدلي بتصريح لمطالبة العراق بالإنسحاب من الكويت داعيا بذات الوقت إلى البحث عن حل سلمي للأزمة دون اللجوء إلى الحرب، وكان موقفه صريحا وشجاعا ومشرفا لا مواربه فيه.

▪︎وعبر جلالته بمواقفه وخطاباته اللاحقة بذات اللهجة مؤكدا بأن إكتساح السيادات الشرعية أو إستعمال القوة ليس من شأنه أن يكون منبعا لأي حل سياسي دائم.

▪︎وتوقع جلالة الملك مصيرا مظلما وإنهزام العراق حال وقوع الحرب، وقال هذا شيء أراه أمامي كأنه اليوم.

▪︎وتوقع إستمرار تأثير الأزمة لسنوات في المنطقة وبقاء الإنقسام ملقيا بظلاله على الشعوب حال وقوع الحرب، أما الدول العربية فأخشى أن تؤرخ بما قبل 2 أغسطس 1990م وما بعده لعقود.

▪︎ هذا وقد أرسل الملك الحسن الثاني مبعوثا للرئيس العراقي صدام حسين بعد إحتلاله للكويت، في محاولة منه لتطويق الأزمة غير أن هذه الخطوة لم تؤتي إلى نتيجة.

▪︎ وشاركت المملكة المغربية بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي بالتفويض للدفاع عن المملكة العربية السعودية ولتحرير الكويت، بقواته وذلك في مهمة تتمثل في الدفاع عن المملكة العربية السعودية الشقيقة من أي عدوان أو غزو محتمل.

▪︎وبعد إنتهاء الازمة وتحرير دولة الكويت قال جلالته في خطاب إفتتاح الفصل التشريعي لمجلس النواب المغربي عام 1991م :

لقد بادرنا إلى الإفصاح عن رأينا، وإعلان موقفنا بالتنديد بغزو وإحتلال دولة مستقلة وقلنا بأن لا شرعية فيه ويمس بمشروعية دولة ذات سيادة ويلغي وجودها، وأضاف ظلت جميع مبادراتنا وغيرها من المحاولات المبذولة لإعادة الشرعية بالطرق السلمية دون جدوى، فأصبح من منظور القواعد التي يقدم عليها تنظيم العلاقات فإنه لا مناص من إندلاع الحرب.

▪︎وفي العام 1992م قام جلالة الملك الحسن بزيارة شرق اوسطية قادته إلى كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة الاردنية الهاشمية لإعادة إحياء التضامن العربي.

▪︎وبعد مضي ثلاثة عقود على تحرير دولة الكويت، تبقى الذكرى والدروس حاضرة أمام الأجيال، ومؤكدا أنها ممزوجة بالفرحة والألم معا، إلا أن الصدمة وقوة المآساة بلا ريب خلقت فرصا للإنفتاح على السلام بالمنطقة، وأوجدت قواعد لعبة جديدة كما هي الحال بعد نهاية كل حقبة حروب، وعلى أساس الصواب والمنطق، والمصالح القومية لكل دولة والمنافع المصالح المتبادلة التي تحترم سيادة الدول الأعضاء ولا تتدخل في شؤونها الداخليه وتهدد وحدتها وسلامة أراضيها، وليست على أساس أسطورة العروبة التي دمر عراها صدام.

google-playkhamsatmostaqltradent