recent
أخبار ساخنة

كتب الخبير خالد مكاوي : الجزائر تواجه عجز بالموازنه وقرب إنتهاء عصر النفط

صرح الوزير المسؤول عن التوقعات الاقتصادية/ شريف بلميهوب  للإذاعة الحكومية الجزائرية الشهر الماضي أن “الجزائر لم تعد دولة نفطية”.

حيث تشهد صادرات الطاقة الجزائرية تراجعا، وهو ما ينذر بمزيد من المعاناة المالية في الجزائر العضوة في منظمة أوبك، مع إحتمال عودة للمظاهرات الشعبية التي أسقطت  الرئيس الأسبق/ عبدالعزيز بوتفليقة قبل نحو عامين.

ويأتي الانخفاض الحاد هذا لدرجة أن الجزائر قد تتوقف عن كونها مُصدرة للنفط الخام خلال عقد من الزمن كما كشف مهيوب، والتي تتطلب منها تمويل وإستثمارات ضخمة في هذا القطاع للإستمرار في البقاء فيه، أو البدء في البحث عن حلول ومخارج أخرى، عبر إعادة الهيكلة لإقتصادها، والتحول التدريجي لتنويع مصادر الدخل للدولة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز وتحرير الإقتصاد وفتح باب المنافسه، والاتفتاح الاقتصادي عبر تبني إقتصاد السوق، كما بدأت تفعل بعض دول الخليج العربي ( كالإمارات والمملكة العربية السعودية والذين تبنوا رؤى إقتصادية قابلة للقياس ترى النور وتنفذ فعلا) وهو ما يعد تحدي وخيار تنموي صعب وسط إدارة سياسية للبلاد تدار بشكل تقليدي  بعقلية الحرب الباردة، ولم تنتهج رؤية شفافة ملموسة تحمل ارادة سياسية صادقة حقيقية للنهضة.


وتواجه على إثرها الجزائر شح بالموارد المالية لتغطية نفاقاتها، فضلا عن إنخفاض حاد في مخزون العملة الصعبة التي تغطي وارداتها من الخارج.

وشح الانتاج النفطي والغازي الذي يمد خزينة الدولة ويدعم الاقتصاد،والذي يستلزم تنقيب جديد وإستثمارات جديدة وتمويل ضخم في سبيل الانفاق على الاستشارات والحلول والتنقيب وتطوير حقول جديدة واستقطاب معدات وادوات حفر وكوادر تحتاج لميزانية وسيوله كبيرة.

ورغم ارتفاع سعر خام برنت القياسي فوق 60 دولارا للبرميل يوم الاثنين للمرة الأولى منذ أكثر من عام، لكن الأسعار لا تزال أقل من نصف ما تحتاجه الجزائر لتغطية موازنتها المستهدفة، وفقا لصندوق النقد الدولي. 

وبحسب صندوق النقد الدولي، فإن “التعادل المالي البالغ 135 دولاراً للبرميل أعلى من أي منتج آخر في العالم العربي”. 

وقد انخفضت صادرات الجزائر من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال بنحو 30% في عام 2020م، وفقاً لبيانات تتبع السفن في بلومبيرغ.

واستمر الاتجاه هذا العام وانخفضت مبيعات النفط في الخارج إلى 290 ألف برميل فقط في اليوم الشهر الماضي، أي أقل بنسبة 36% مما كانت عليه في كانون الاول والأدنى منذ عام 2017م على الأقل.

▪︎ خيارات صعبه ومرة :

ولمواجهة هذه المشكلة في شح السيولة والتمويل، ألمحت الجزائر إلى أنها قد تلجأ لخيار السماح بمزيد من الاستثمار الأجنبي في مشاريع تطوير قطاع إنتاج الطاقة الأحفورية لديها عبر منح تراخيص الشراكة الاجنبية والامتياز لسد العجز في التمويل الذي تفتقر له حاليا.

▪︎لكنها لا تزال واحدة من أكثر الاقتصادات المنغلقة في إفريقيا

والسياسيون مترددون في السماح للشركات الدولية بممارسة المزيد من السيطرة على موارد البلاد وأصولها السيادية وهو الحل والشر الذي لابد  منه بأن تتنازل عن جزء من أصولها وحقوقها السيادية عبر خيار منح التراخيص والإمتيازات عند مواجهة شح السيولة والتمويل كما هو حاصل لديهم، وعند تكدس الثروات الطبيعية في البلاد دون توفر رأس مال وتمويل كاف لدعم تكاليف الإستثمار في إستخراجها والإنتفاع بالتالي من عوائدها. 

▪︎وعلى صعيد الخيار الاخر لدى الحكومة هو اللجوء الى سوق الاقتراض الدولي لتمويل مشروعاتها ونفاقاتها إما عبر :

1- الاقتراض المباشر من صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، بنوك التنمية العالمية.

2- إصدار سندات أذون الخزانة المركزية والتي يصعب تسويقها نظرا لانغلاق النظام الجزائري مع عدم وجود مؤشر تصنيف إئتماني واضح، وعدم إستقرار عملته.

3- إصدار سندات إستثمار في القطاع النفطي.

مما يعني مشاركة حاملي السندات فوائد وعائدات النفط بكل الاحوال.

▪︎ولا تخفي الحكومة الجزائرية  قلقها بشأن استغلال صندوق النقد الدولي لها، أو مستثمري السندات العالميين للحصول على أموال يمكن أن تستثمرها في حقول النفط والغاز، والذي قد تفرض شروط وإملاءات ومراقبة على أداء سياساتها النقدية و أنشطتها الإقتصادية والتي يشكل هاجس وتحفظ لم تعتد عليه الجزائرية وتكابر في تقبله، ويرى المراقبون أن الجزائر مقبله على أزمة بكل الاحوال وعليها إتخاذ أحد الخيارين الذي أحلاهما مر لتفادي وقوع زعزعة بالإستقرار والتوازن عليها بإحتواءه بأسرع وقت ممكن.

google-playkhamsatmostaqltradent