recent
أخبار ساخنة

أزمة القيم ودورها في زعزعة الأمن الروحي للمجتمع

لقد شكل موضوع الأخلاق إهتمام المفكرين والفلاسفة الذين كتبوا عن الأخلاق الشيئ الكثير؛ بل الأكثر من ذلك إن الأخلاق في منظور الإسلام أساس تحقيق العبودية لله وركيزة بناء الإنسان والمجتمع.


ولا يخفى على أحد ما أصبحنا نعيشه في وقتنا الراهن بالمجتمعات العربية عامة والمجتمع المغربي خاصة؛ إن الحديث عن الأخلاق في المجتمعات الإسلامية قد يشعر الواحد منا بالحرج؛ كيف لا نشعر بالحرج وقد قيل في حق هذه الأمة أنها خير الأمم؛ وأن رسولنا كان آخر الانبياء والرسل محمد صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال خير البشرية" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" وهذا قول صريح وواضح الغاية.


وقد بين الله عز وجل عظم الأخلاق في كتابه الكريم في أكثر من موضع؛ وفي آيات عدة كان الحديث عن الخلق قبل العبادة؛ فلا عبادة بلا أخلاق ولا سمو ولا فلاح إلا بالاخلاق؛ فمن حسنت خلقته عاش سعيدا واستشعر بغاية وجوده بالدنيا؛ كما أن العبودية لله لا يمكنها أن تتحقق إلا بالخلق والإيمان تجاه الخالق؛ الأخلاق أشبه بشفرة أو رمز في عالم التكنولوجيا لا يمكن الاستغناء عنه؛ أهمية وجود الأخلاق أهمية بالغة الأثر.



ولعل العرب قديما قبل مجيئ الإسلام عرفوا بأشد أنواع الإنحلال؛ رغم أن العرب أعقل الأمم؛ إلا أن العرب إنتشرت فيهم عادات وتقاليد إعتبرت ووصفت بالجاهلية حتى الكائنات الغير عاقلة تعيش حياتها وفق فطرة ومنهج غريزي منظم؛ وقد بعث الله في خلقه رسول من أنفسنا يحدثنا بلغة قومه؛ وقد أنزل الله القرآن عربيا حتى نفهمه ونتدبر فيه ونذرك حقيقة وجودنا.


فهل يمكن القول أننا في السنوات الأخيرة عدنا لزمن الجاهلية ؟ الجري نحو طريق الشيطان؛ الجهر بالمعاصي؛ وتجاوز النص الديني والقانوني وجعلهما بعيداً عن مفهوم الواجب؛ وحث الإرادة على إرتكاب الجرم تجاه نفسه وغيره وتجاه المجتمع عامة؛ إن هذا الانحلال ساهم ولا زال يساهم في زعزعة الأمن الروحي للمواطنين؛ ويكون سببا في المضي قدما نحو تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

فما أصبحنا نسمعه ونلحظه على وسائل التواصل الاجتماعي مقلق جدآ ويجب الوقوف مع كل حدث وقتا معقولا حتى نستخلص منه العبر ونبحث له حلولا؛ إن تجاوز الأحداث بسخرية ونسيان يعني إستمرار تدمير المجتمع نفسيا؛ إذ من البديهي أن تتحرك النصوص الجامدة وتفعل وإنه لمن غير المعقول أن يظل المجتمع المدني صامتا يقف وقفة الرجل الآلي.


إن إستهداف الفرد بداعي الانتقام هو استهداف للمجتمع كله؛ كما أن الحياة الخاصة للأفراد تعد حرمة ولا يجوز إنتهاكها؛ كما أن الستر وصية من وصايا الأخلاق التي وجب حفظها؛ وندعو الجميع إلى التحلي بروح المسؤولية والمواطنة؛ وأن يستشعروا عظم كرامة الإنسان وعظم الخالق الذي ما بعثنا في الدنيا إلا لنستخلفه في الأرض ونحيا بذكره ونتلذذ في الدنيا حلالا طيبا؛ لتكون بذلك الأخلاق بمثابة ذاك الحبل الذي يربطك بالآخرة وأنت لا زلت حيا .

google-playkhamsatmostaqltradent