recent
أخبار ساخنة

أيمن زبير واسيني يحكي قصته مع الملك الهارب

قبل تنازله عن العرش كان الاسبان -حتى الجمهوريين منهم يرددون باعتزاز أن بلدهم ليس ملكيا و إنما "خوانكارليا"، في إشارة إلى حبهم لخوان كارلوس الذي نقل بلدهم من ظلمات الديكتاتورية الى نور الانتقال الديموقراطي.
كانت سنوات الرغد الاقتصادي و الأمل و الدعم الأوروبي، كانت حقبة الخزائن المملوءة و النمو الذي أسكت القوميين و أقنع الاشتراكيين بضرورة التخلي عن معانقة الأفكار اليسارية للالتحاق بنادي الدول الكبرى.
في غرف الأخبار لم تكن مغامرات الملك و فضائحه تجد فضاء و كل الجهود كانت تهدف إلى تلميع صورة ذلك العاهل البشوش الذي عرف في أوساط العامة بلقب "campechano”، أي الرجل الشعبي المحرر من قيود البروتوكول.
اكتشفت زيف هذه الصورة قبل 13 عاما عندما كلفت بتغطية زيارته لمدينة سبتة. هناك اصطدمت بجلف قادم من التلفزيون الكتلوني، كان يشغل حينها مدير قسم الاعلام في القصر الملكي و أتذكر أنه كان عديم الأخلاق يعامل الصحفيين باستعلاء السيد أمام عبده، دون أن يواجه أي احتجاج.
لكن دهشتي كانت عند العودة رفقة المصور الاسباني الى فندق “la muralla”، حيث منعنا أمن القصور من ولوج غرفتنا بحجة أن النزل كان يخضع لعملية تفتيش عامة، و إن كنت مازلت أظن أن المرفق الوحيد الذي خضع للتنقيب كانت غرفة ذلك "الموريتو" القادم من طنجة.


بعد سنة عن تلك الزيارة سأصطدم بنفس الشخصيات لكن في العاصمة مدريد التي احتضنت أول مؤتمر لحوار الديانات.
فور الدخول الى قاعة المؤتمرات تلقيت اتصالا من نفس المصور يخبرني بأنه رفقة عناصر الأمن في الطريق الى مخفر الشرطة. توجهت بالسؤال الى أحد الأمنيين حول أسباب الاعتقال فاذا بي أفاجأ برد ملؤه الاستفزاز و الاستصعاد. "زميلك لديه بطاقة هوية مزورة"، قيل لي ليستيقظ في أحشائي ذلك الجني "الطنجاوي" الذي يختار "أخبث" الكلمات للرد على محاوره.
أجبروا خاطري و أعادوا المصور و أنهينا تلك التغطية و شاءت الأقدار أن أتعرف على الملك الاسباني في قصر الشرق عندما استقبل ذلك السفير "الغريب" الذي بعثه المغرب الى مدريد.
كان مرحا ودودا يمازح الصحفيين في انتظار انتهاء البروتوكول الممل.
سنوات بعد هذا اللقاء توالت الفضائح و تكررت اللعنة على أسرة فقدت الكثير من شعبيتها بعد تعاظم الأزمة الاقتصادية.
"البوربون أسرة لصوص" ردد مطرب الراب "فالتونيك" الذي ينتظر الحصول على لجوء في بلجيكا و معه ترسخت قناعة مفادها أن هامش النفوذ الذي كان للقصر الملكي تقلص أكثر من أي وقت مضى.
لكن بعد صراخ القوميين و اليساريين وجب القول إن المؤسسة باقية ما لم ينزع الحزب الاشتراكي مظلته عنها، فاسبانيا رغم كل شيء دولة مؤسسات تعلم أن التوافقات هي سر استقرارها.


أيمن الزبير واسيني_ صحفي قناة الجزيرة
google-playkhamsatmostaqltradent