recent
أخبار ساخنة

أيمن الزبير واسيني يكتب اليمين الاسباني والصورة عشق لا ينتهي

اليمين الاسباني و الصورة، عشق لا ينتهي .
                                          
أيمن الزبير واسيني 

و لما تغيب الأفكار البناءة و الدهاء السياسي، يبحث الساسة في الصناعة الدعائية عن موارد بديلة لاستمالة مواطن/مستهلك أو لتجييش أنصار تعودوا على سياسة الفرجة.
اسبانيا التي رسمت بانتقالها الديموقراطي السلمي إحدى أشرق فصول التاريخ المعاصر، استسلمت بدورها لهذا الابتلاء الباهض، الذي تقف خلفه جيوش من الإعلاميين و "المفكرين" و صناع "القرار".                 
                                         
عندما ارتدى خوصي ماريا أثنار، رئيس الحكومة السابق و زعيم الحزب الشعبي المحافظ- زي “El Cid” أو السيد، لم تكن حينها وسائل التواصل الاجتماعي تحدد مصائر العباد، لكنه كان يعرف رمزية الصورة و وقعها على من لم تختف من أولوياته قرون من الأحقاد و الضغائن على الماضي الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية.
لا يهم إن كانت شخصية “El Cid” مثار جدل أكاديمي لم تجتمع حولها الروايات، فالرجل الذي يسوق كبطل حروب الاسترداد لم يكن سوى مرتزق يبيع ولاءه لملوك الطوائف أحيانًا و ملوك قشتالة و نفار أحيانًا أخرى. الهدف هو التمسك بصورته الأسطورية و هو يحرق بيوت المسلمين في بلنسية، و بذلك كان لرئيس الحكومة الاسبانية السابق ما أراد.
اختفى أثنار من الجبهة السياسية الأمامية بعد أن زج ببلده في الحرب على العراق، لكنه ترك بذورا نبتت في وحل الشعبوية و زمن الرداءة إلى أن تحولت إلى أشجار وارفة الظلال، تطعم بثمارها اليمين الإسباني بمختلف تلاوينه.
إلى تلك المدرسة ينتمي سانتياغو أباسكال، زعيم المتطرفين الإسبان، الذي لا يخفي عداءه لكل ما له علاقة بالإسلام و المسلمين، لذلك لم يكن غريبا أن تكون أولى صوره الكرنفالية بقبعة هرنان كورطيس، المستعمر المجرم الذي قتل آلاف الهنود في المكسيك، و الذي خال أباسكال أنه ساهم أيضا في تشريدالأندلسيين. لا تهم دقة المعطيات، الهدف دائما هو اختيار شخصية تلطخت أيديها بدماء الأبرياء و اضافة عبارة من قبيل: هنا تنطلق حروب الاسترداد. كل ذلك من أجل اسبانيا. 
                                      
يصعب مجاراة إيقاع حماقات اليمين المتطرف، لكن اليمين "المعتدل" الذي اقترب إبان زعيمه السابق، ماريانو راخوي، إلى "أناقة"المحافظين الأوروبيين، عاد من جديد إلى إرث أثنار، عراب الزعيم الحالي للحزب الشعبي، بابلو كاسادو.
لم تعرف لهذا الشاب الطموح مهنة سابقة و لولا هيمنة اليمين على صالات بعض المحاكم الإسبانية، لكانت مسيرة كاسادو قد انتهت قبل بداياتها، بعد أن ثبت حصوله على ماجستير في القانون بطريقة غير شرعية.
لكن أمام ضآلة العطاء ثمة الدعاية و آلة إعلامية اختارت من الصور لحظة وقوف الرجل أمام مرآة الحمام لإظهار مزيج من الحنق و الغضب على وفاة عشرات الآلاف من المواطنين بفيروس كورونا.
نعم، قبل نشر هذه الصورة، يجتمع فريق من عتاة مختبرات الدراسات الاجتماعية و أفضل المصورين الفوتوغرافيين و الصحفيين ثم ينطلق العصف الذهني: اسبانيا تريدك حزينا غاضبا في بيت الراحة.
و لأن في القاع ثمة دائما مكان، ازدان فراش اليمين الاسباني بمولودة جديدة اختارها سكان العاصمة طوعا لتقود أغنى اقليم في اسبانيا.
في مسارها المهني مجموعة من الوظائف الحزبية كان أبرزها إدارة حساب كلب الرئيسة السابقة للإقليم على وسائل التواصل الاجتماعي.
خلال أزمة كورونا انسحبت من اجتماع مع رئيس الحكومة لتخلد بصورة شمسية لحظة وصول طائرة محملة بالكمامات، و عندما اشتد الانتقاد و اكتشف المواطنون أن وفاة الآلاف في دور المسنين في مدريد كانت نتيجة الإهمال و سنوات من سياسة خصخصة القطاع، فاجأتهم بصورة جديدة تحاكي مريم العذراء و هي تعطف على المعذبين في الأرض.
google-playkhamsatmostaqltradent